ابن هشام الحميري

24

كتاب التيجان في ملوك حمير

لا خوف ولا حزن على الذين لم يلحقوا بهم من إخوانهم المؤمنين الذين في دار الدنيا قالوا : والآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة غير أنا اكتفينا بالقرآن وجعلنا القرآن الناطق المحكم . وقالوا بالقياس السوء فقد حمل القياس الفاسد على القرآن الناطق والآثار الصادقة فحملوا القياس السوء وادعوا به علم الغيوب ويعلمون من علم الله ما لا يعلمونه وقد قال الله تعالى { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } فقال الله لا تشعرون وقالوا بل نشعر نحن رداً على الله وقد نهاهم فقال ولا تقولوا فقال ولا هم أموات وقد احتجوا به أن قالوا قد حملوا رأيهم بالقياس على الخصوص فجعلوه عموماً في قوله { كل شيء هالك إلا وجهه } وقد أجمعنا نحن وإياهم على أن أعمال العباد أشياء وإن الله عدل لا يجوز أن يعذبهم على غير شيء وقال { ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً } فهل تفنى أعمال العباد والكتب التي كتبتها الحفظة الكرام الكاتبين والله يقول { اقرأ كتابك } فإن هلكت الأعمال والكتب فما يقرئون غداً وما يجزون - وأعظم غيهم أنهم يقولون أن أسماء الله وصفاته أشياء وهي غيره فهل تفنى أسماؤه